الأربعاء، 20 مايو، 2009

مسجد السادات الوفائيه


بقلم: محمد حسن عبد الفتاح
مدير التوثيق الأثري بالمجلس الأعلى للآثار
الموقع وتاريخ الأثر
يقع مسجد السادات الوفائية بشارع التونسى بسفح المقطم وتحديداً بين ضريح أبوالسعود بن ابى العشائر وضريح الشيخ تاج الدين ابن عطا الله السكندرى وقد بنى هذا الأثر مكان زاوية قديمة كانت تعرف باسم زاوية السادات أهل الوفا وقد اعاد بناء هذا المسجد الحالى الوزير عزت محمد باشا بأمر من السلطان عبدالحميد العثمانى وذلك فى سنة 1191 هـ - 1777 م.
منشى الأثر ونسبة الشريف
شرع فى أنشاء الزاوية التى اقيم عليها المسجد الشيخ أبو الانوار محمد الاوسط بن محمد نجم الذى ينتهى نسبة الى الادارسه الاشراف بالمغرب الأقصى أولاد الحسن بن الأمام على بن ابى طالب وكان اكبرهم شهرة وجلالاً واحوالاً هو السيد محمد وفا منشىء المسجد الحالى الذى بين ايدينا.
والذى ولد بمدينة الإسكندرية سنة 702 هـ ونشأ تقياً ورعاً محبا للعلم وسلك طريق سيدى الأستاذ ابى الحسن الشاذلى رضى الله تعالى عنه واجتمع بياقوت العرشى وهو أول من عرف باسم ( وفا ) وتجمع المراجع والمصادر التاريخية على انه سمى وفا لان النيل توقف فلم يزد فى أوان الوفا فدعا السيد محمد ربه فوفا النيل فلقبوه بـ ( وفا ) وهو من اكابر العارفين وله مؤلفات اكثرها مازال مخطوطاً فى المكتبة الأزهرية وفى دار الكتب المصرية ومن أهمها نفائس العرفان من انفاس الرحمن وكتاب مناهل الصفا وكتاب المقامات السنية.
وتوجه سيدى محمد وفا إلى أخميم بصعيد مصر فتزوج بها وانشأ بها زاوية كبيرة ووفد الناس عليه افواجاً ثم صار الى مصر وأقام بالروضة عاكفاً على العبادة مشتغلا بذكر الله تعالى وطار حديثة إلى الافاق.
وتوفى رضى الله تعالى عنه بالقاهرة فى عام 765 هـ - 1363 م ودفن بالقرافة بين ضريحى الشيخ أبو السعود ابى العشائر والشيخ ابن عطا الله السكندرى فهو بذلك يعتبر رأس الوفائية وأول من دفن بهذا المكان الذى هو مسجد الوفائية وقد نعت اولاده واحفاده من بعده بالسادات الوفائية.
وترك سيدى محمد وفا ولده على واخاه صغيرن فى كفالة وصيهما تلميذة الشيخ الزيلعى ولما بلغ سيدى على من العمر سبعه عشر عاماً جلس مكان ابيه فى زاويته وشاع ذكره فى البلاد وكثر اتباعه ومريدوه وقد كان رضى الله تعالى عنه فى غاية البهاء والجمال له نظم وموشحات رقيقة فى اسرار اهل الطريقة والتصوف وهو أول من تولى السجادة الوفائية وتوفى فى الروضة سنة 807 هـ وجنازته ضمت خلقاً كثيراً لم تر القاهرة مثلها ودفن مع والده السيد محمد الوفا.
وقد قال الامام الجعفرى فى خطبة يوم جمعه ان سيدى على وفا رضى الله تعالى عنه كان من إرباب الاحوال والمقاصد والأنوار والمكاشفات فقد شهد الشيخ على وفا المقام المحمدى عند دخوله القبر فأنشد يقول:
سكن الفؤاد فعش هنيئا يا جسد
هذا النعيم هو المقيم إلى الابد
امسيت فى كنف الحبيب
عش فى أمان الله تحت لوائه
لوا بصر الشيطان طلعه نوره
ومن يكن جار الحبيب فعيشه العيش الرغد
لا ظلم فى هذا المقام ولا نكد
فى وجه ادم المكان اول من سجد

التخطيط العام للمسجد :-
لم يتبع هذا المسجد فى تخطيطه النمط العثمانى السائد فى المساجد العثمانية بمصر فى هذه الفترة وانما اتبع تخطيط النمط المملوكى والذى يتكون من صحن اوسط يحيط به اربعه ايوانات كما أن للمسجد مئذنة تقع بالزاوية الغربية على الطراز المملوكى. وأيضاً للأثر واجهه واحده وهى الشمالية الغربية ويتوسطها كتله المدخل اما الواجهات الثلاث الأخرى فهى تقع ملاصقة لمبانى حديثة.
اما عن المسجد من الخارج
فلهذا الأثر واجهه واحده تطل على شارع التونسى وهى الواجهه الشمالية الغربية وهى واجهه حجرية يتوسطها فتحة باب مستطيلة يغلق عليها باب خشبى من مصراعين مصفحين بصفائح من النحاس وكتب على الباب من أعلى بخط النسخ: الأولياء وان جلت مراتبهم فى رتبه والسادات سادات.
يعلوهما عقد رخامى تليه لوحة رخامية ذات كتابات مذهبة نصها قوله تعالى: الحمد لله الذى اذهب عنا الحزن ان ربنا لغفور شكور الذى احلنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب.
كما نقش على كتله المدخل ايضاً بيتين من الشعر نصهما:
باب شريف قد رقى بينى الوفا قالت لنا انوار سر جناته الحب فيه افضل الاقطاب لا شك هذا اكمل الابواب
ويكتنف المدخل من اليسار فتحة شباك مستطيلة يغلق عليها من الداخل مصراعان خشبيان ومغشاة من الخارج بحجاب خشبى حديث ويعول هذا الشباك دائرة من الرخام كتب عليها بالخط النسخ:
حبا الله سلطان البرية نصره وجازاه عن ال الوفا احسن الجزا وايده المولى الحميد بمجده واولى ابا الانوار سائر قصده

وعلى امتداد هذه الواجهه بعد المدخل الرئيسى والشباك فتحة باب فرعى معقود بعقد مدبب تفضى الى الطاحونه وإلى السكن الذى فوقها تعلوه كتابات نصها: قد كمل بناء هذا الحرم الوفائى السعيد بعناية الله الملك الحميد فى عام احدى وتسعين ومائه الف من هجرة من له العز والشرف صلى الله عليه وسلم.
اما عن عمارة المسجد من الداخل :-
فيتكون من صحن اوسط مربع ذو ارضية من الرخام الأبيض ذات اشكال نجمية وسقف من عروق خشبية مطبقة بالألواح تزينه زخارف نباتية قوامها أشكال وريدات وأوراق ثلاثية ذات الوان مائية بالأحمر والأزرق والأصفر والأخضر وتتوسط هذا الصحن مقصورة العارف بالله الشيخ محمد
وفاء وولده القطب ابوالحسن على وهى مقصورة خشبية ترتكز على قاعدة حجرية ذات تكسية رخامية يعلوها صف من الشرافات الخشبية المصنوعة على هيئة الورقة النباتية الثلاثية.
حيث يتوسط الضلع الجنوبى الشرقى من المقصورة باب خشبى من مصراعيين مصفحين بالنحاس وقد كتب على الباب نص كتابى بخط النسخ:
ان باب الله طه جدكم
كل من يرجو الوفا من بابكم
ولكم قدر على عن على
واتى من عندكم لم يرحل

والمقصورة من الداخل يتوسطها تركيبة رخامية مغطاة بالنحاس الأخضر وقد غطيت المقصورة بقبة خشبية مقامة على أربع حنايا ركنية.
الايوان الجنوبى الشرقى :-
هو اكبر الايوانات اتساعاً وعمقا ويتكون من رواقين بواسطة بائكتين كل بائكة تتكون من اربع أعمدة رخامية اسطوانية ذات قواعد مخروطية وتيجان كورنيشة تحمل خمسة عقود مدببة وقد فرشت ارضية هذا الايوان ببلاطات حجرية وغطى بسقف من عروق خشبية مطبقة بالألواح تزينة زخارف نباتية ملونة وفى الجدار الجنوبى الشرقى من هذا الايوان المحراب.

المحراب
وهو محراب مجوف عبارة عن حنية نصف دائرية ذات عقد مدبب متراجع يرتكز على عمودين رخامين ذوات تيجان خشبية وزين اسفل المحراب بوزرة رخامية وزين اوسطة باشكال نجمية وعلى يمين هذا المحراب المنبر.
المنبر
وهو منبر خشبى يتكون من باب مقدم وريشتين مثلثتين بينهما سلم ينتهى الى جلسة الخطيب تغطى هذه الجلسة قبة خشبية يتوجها هلال من المعدن وقد زين اسفل طراز القبلة على جانبى المحراب بوزرات رخامية ذات اشكال نجمية تعلوها دوائر مغشاة بالفسفياء الملون اما اعلاه فيوجد به ثمان مشربيات خشبية وفى نهايته بجوار المنبر خلوه خاصة بخطيب المسجد كتب عليها: افتح يا فتاح.
الايوان الشمالى الغربى :-
ويتكون من بلاطة واحدة بواسطة بائكة من اربعة اعمده رخامية اسطوانية ذات تيجان مختلفة تحمل خمسة عقود مدببة ويطل هذا الايوان على الصحن ويوجد فى جدار هذا الايوان فتحة باب تعلوها من الداخل حنيتين متشابهتين معقودتين بعقود منكسرة وعلى يمنها كتبية خشبية تجاورها فتحة شباك وقد فرشت ارضية هذا الايوان ببلاطات حجرية وغطى بسقف خشبى تتوسطة شخشيخة.
الايوان الشمالى الشرقى والجنوبى الغربى
وهما ايوانان متشابهان يتكون كلا منهما من أسلوب واحد متعامد على جدار القبلة به عمودان رخاميات يحملان ثلاثة عقود مدببة. حيث تشتمل جدران الايوان الجنوبى الغربى منهما على ست قندليات بسيطة ذات احجبة من الزجاج الملون ويشتمل جدران الايوان الشمالى الشرقى على خلوتين فى طرفة الشرقى على بابان كتب على الأول ( ما شاء الله لا قوة الا بالله ) وكتب على الثانى ( اللهم هب لنا الخلوه معك والعزله عما سواك ) اما المستوى العلوى من هذا الايوان فيوجد به خمس مشربيات من خشب الخرط. وقد زينت جدران ايوانات المسجد الاربعة بازار خشبى عليه كتابات زيتية عبارة عن قصيدة شعرية فى مدح بنى الوفا ووزعت فى هذه الايوانات تسع تراكيب خشبية لاتباع الطريقة الوفائية.
المئذنة
الحقت بالزاوية الغربية لهذا المسجد مئذنة حجرية تتكون من طراز مملوكى غير عثمانى من قاعدة مربعة مشطوفة الاركان تعلوها دورتات مختلفتان اولهما ذات بدن مثمن فتح المعمار فيه أربعة نوافذ صغيرة معقودة للتهوية والإنارة يقابلها فى الاضلاح الاربعة الاخرى اربع مضاهيات وتنتهى هذه الدورة بشرفة حجرية ترتكز على ثلاث حطات من المقرنصات ويلى ذلك بدن اسطوانى مسمط ثم شرفة ترتكز على صفين من المقرنصات وتنتهى المئذنة بقمة مملوكية على شكل طراز القلة.
والمسجد يأتى اليه جميع ابناء الطريقة الوفائية واتباعها من شتى أقطار البلاد ويوجد بالمسجد مدافن كثيرة من السادة الاشراف اتباع الطريقة الوفائية وايضا ضريح صفية السادات وزوجها الشيخ على يوسف صاحب جريدة المؤيد.


‏ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق